ضوابط التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي

ضوابط التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي

س١/ ما هو تعريف وسيلة التواصل الاجتماعي؟

ج١/ هي أداةٌ إلكترونيةٌ لنشر المعلومات المرئية والمسموعة والمكتوبة بين مستخدميها وتبادلِها، كالفيسبوك و(x) والانستغرام والواتساب وغيرها.


س٢/ هل يخضع استعمال هذه الوسائل لأحكام الشريعة الإسلامية؟

ج٢/ بالتأكيد؛ لأن استعمال هذه الوسائل هو فعلٌ من أفعال المكلفين، ومن ثوابت الإسلام أنَّ كل فعل من أفعال المكلفين داخل تحت الأحكام الشرعية التكليفية الخمسة، فكل استعمال لوسيلة من هذه الوسائل إما أن يكون واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا أو مكروهًا أو محرمًا.


س٣/ ما هي صور استعمال وسائل التواصل الاجتماعي؟

ج٣/ إنَّ استعمال هذه الوسائل لا يخرج عن ثلاث صور:

[أ] إنشاء منشور عام يتضمن كلامًا أو صورة أو صوتًا أو جميعها.

[ب] التفاعل مع منشور عام.

[ت] المراسلة الخاصة.


س٤/ ما هي أهم الأحكام الشرعية المتعلقة بإنشاء منشور عام عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

ج٤/ القاعدة العامة في ذلك هي قوله ﷺ: «وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» [متفق عليه].

فالمنشور العام على أربعة أقسام:

[أ] ما كان ضررًا محضًا، فهذا يحرم نشره، كأن يتضمن رياءً، أو كذبًا، أو غِيبة، أو غيرها من آفات اللسان، أو كشف عورات، أو هتك أعراض، أو كلامًا في الدين بلا علم. قال حجة الإسلام الغزالي في كتابه “إحياء علوم الدين” [ج٥:ص١٢٩، ط دار المنهاج]: ((وإنَّما حقُّ العوامِّ أن يؤمنوا ويسلِّموا ويشتغلوا بعبادتهم ومعايشهم، ويتركوا العلمَ للعلماء، فالعامِّي لو زنى وسرق كان خيرًا له من أن يتكلَّم في العلم؛ فإنه من تكلَّم في الله وفي دينه من غير إتقان العلم؛ وقع في الكفر من حيث لا يدري؛ كمن يركب لجَّة البحر وهو لا يعرف السباحة)).

[ب] ما كان نفعًا محضًا، وهذا يجب نشره في الواجب، ويستحب في المستحب.

[ت] ما فيه نفع وضرر، فإن غلب نفعه على ضرره؛ أبيح نشره، فإن تساويا أو غلب الضرر؛ حَرُم النشر.

[ث] ما لا نفع فيه ولا ضرر، وهذا مما لا فائدة فيه، فقد يُباح، وقد يُكره، وقد يحرم.


س٥/ كيف نميز المنشور النافع من الضار؟

ج٥/ [أ] بسؤال العلماء الثقات المتمذهبين قبل النشر، أو [ب] بصدور المنشور عن جهة علمية رصينة ثقة.


س٦/ هل نؤجر على نشر المعلومات الدينية النافعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

ج٦/ يُعد النشر من الأعمال اليسيرة ذات الأجور الكبيرة؛ لأنك ((بضغطة زر)) ستحصل -بعد إخلاص النية لله- على أجور عظيمة، منها:

[أ] أجر تبليغ الحق إلى الخلق؛ لقوله ﷺ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» [أخرجه البخاري].

[ب] أجر الدعوة إلى الله؛ لقوله ﷺ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» [أخرجه مسلم].

[ت] أجر فعل الخير؛ لقوله ﷺ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» [أخرجه مسلم].

[ث] أجر الصدقة الجارية بعد الموت؛ لقوله ﷺ: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلمَهُ وَنَشَرَهُ..»، [حديث حسن، أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه].

[ج] أجر الجهاد باللسان؛ لقوله ﷺ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» [حديث صحيح، أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي].


س٧/ ما هي أهم صور التفاعل مع المنشور العام؟

ج٧/ [أ] إبداء الشعور الإيجابي أو السلبي، [ب] المشاركة أو إعادة النشر، [ت] التعليق.


س٨/ ما هي أهم الأحكام الشرعية المتعلقة بصور التفاعل مع منشور عام عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

ج٨/

[أ] إن حكم إبداء الشعور حول منشور عام معين يتوقف على اختيار نوع الرمز (emoji) المستعمل، وبشكل عام فالرموز إما أن تدل على الرضا بمضمون المنشور في الجُملة (أي: بالفكرة العامة وليس بكل كلمة فيه)، أو بعدم الرضا على مضمونه، فضغطة الزر تلك ستجعلُكَ شريكًا لناشره في الأجر أو في الوِزْر.

[ب] حكم (مشاركة المنشور) أو (إعادة نشره) هو حكم نشره ابتداءً كما في جواب السؤال الرابع، وإذا خلت (مشاركة المنشور) أو (إعادة نشره) عن أي تعليق أو قرينة تدل على المقصود، فلا يُنسب إلى الشخص تأييد أو رفض، وأمره موكول إلى الله، بشرط ألا يكون المنشور متضمنًا ضررًا محضًا واضحًا، أو ترويجًا لباطل صريح.

[ت] التعليق أو الرد على المنشور هو نقطةُ الالتقاء أو التقاطع مع الآخرين، فينبغي أن يكون الكلام قليلًا دالًا، وأن يُجتنب الجدال، فإن كان ولا بُدَّ من الجِدال والنقاش لإحقاق حقٍ أو إبطال باطلٍ؛ فليكن بالَّتي هي أحسن.


س٩/ ما هو ضابط التفاعل الإيجابي مع منشور؟

ج٩/ يؤخذ الجواب من ملخص فتوى للإمام ابن حجر الهيتمي في “الفتاوى الحديثية” [ص٢٣، ط دار الفكر]:

[١] حرام إِن ترَتّب يقينًا أو ظنًا على التفاعل مفسدة إِعَانَةٍ على بَاطِل، أَو تَحْسِين مَا قبحه الشَّرْع، أَو تقبيح مَا حسنه الشَّرع، أَو غير ذَلِك من الـمَفَاسِد.

[٢] مكروه إِن ترَتّب شكًا عَلى التفاعل مفسدة إِعَانَةٍ على بَاطِل، أَو تَحْسِين مَا قبحه الشَّرْع، أَو تقبيح مَا حسنه الشَّرْع، أَو غير ذَلِك من الـمَفَاسِد.

[٣] مباح إِن لم يَتَرَتَّب عَلى التفاعل مفسدة إِعَانَة على بَاطِل، أَو تَحْسِين مَا قبحه الشَّرْع، أَو تقبيح مَا حسنه الشَّرْع، أَو غير ذَلِك من الـمَفَاسِد لا يقينًا ولا ظنًا ولا شكًا.

[٤] مستحب إِن ترَتّب عَلى التفاعل إِعَانَة على الحق، أَو تألف لقبوله، أَو نَحْوهمَا من الْمصَالح الخاصَّة والعامة.

[٥] واجب إِذا خشي يقينًا أو ظنًا من تَرك التفاعل وقوع ضَرَر، أَو فتْنَة، أَو تنافر قُلُوب، أَو نَحْو ذَلِك.


س١٠/ ما هي أهم الأحكام الشرعية المتعلقة بالمراسلة الخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

ج١٠/ المراسلة الخاصة تكون عند الحاجة، وينبغي مراعاة ما يأتي:

[أ] لا تَصْلح المراسلة الخاصة كتابةً للإفتاء، ولا للمناقشات العلمية الدقيقة.

[ب] احترام خصوصية الآخرين ومشاعرهم ووقتِهم، فلا تُرسل إليهم ما يكرهون، ولا تضع أحدًا في رسالة جماعية إلا بعد موافقته الصريحة.

[ت] لا تُرسل كلَّ ما يصِلُك إلا بعد أن تتوثق من صحته ومن نفعه، قال ﷺ: «كَفَى بِالـمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا يسمع» [حديث صحيح، أخرجه أبو داود والحاكم].


س١١/ ما هي أهم الأحكام الشرعية المتعلقة بالمجموعات الخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي؟

ج١١/

[أ] لا تُدْخِل أحدًا في مجموعة إلا بعد موافقته الصريحة؛ لأن ما أُخذ حياءً فقد أُخذ غصبًا وظلمًا؛ فالحياء سيف مسلط على رقاب ذوي المروءة.

[ب] لا يَخرج أحد من المجموعة إلا بعد استئذانٍ؛ لقوله ﷺ: «إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده، فلا يقومن حتى يستأذنه» [حديث صحيح، أخرجه أبو الشيخ في تاريخ أصبهان والديلمي في مسند الفردوس].

[ت] ينبغي الالتزام بقواعد المجموعة، لقوله ﷺ: «الـمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الحَقَّ مِنْ ذلك» [حديث صحيح، أخرجه الدارقطني والحاكم].

[ث] اجتماع الرجال والنساء في المجموعة مباح وليس من الخلوة ولا من الاختلاط المحرَّمَين؛ لأن الخلوة المحرمة هي (انفراد رجل فأكثر بامرأةٍ أجنبيةٍ واحدةٍ في مكان لا يَطَّلع فيه أحدٌ على شخوصهما، ولا تؤمن معه الريبة عادةً، لغير عذر)، والاختلاط المحرم هو (تضام أو التصاق بعض جسد رجل ببعض جسد امرأة أجنبية عنه، لغير عذر).

[ج] يجب على المرأة أن تستأذن وليها أو زوجها قبل الدخول.

[ح] حوار المرأة مع الرجل في المجموعة حكمه حكم موضوع الحوار، فتعتريه الأحكام الشرعية التكليفية الخمسة.


س١٢/ ما هي الطريقة الصحيحة للاستفتاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

ج١٢/ الطريقة الصحيحة هي الاتصال بالمفتي عبر مكالمة صوتية مباشرة؛ تعظيمًا لمكانة الفتوى في الإسلام، وتجنبًا لسوء الفهم والإجابة الخاطئة. ولا يصح أيضًا الاستفتاء عبر وسيط (سمسار الفتاوى).

قال الإمام القرافي في ختام كتابه “الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرُّفاتِ القاضي والإِمام” [ص٢٦٦، ط دار البشائر] ما نصه: (والأحسَنُ أن يكون البيانُ له -أي: للسائل- باللفظِ دون الكتابة، فإِنَّ اللسان يُفهِمُ ما لا يُفهِمُ القلمُ، لأنَه حَيٌ والقَلَمُ مَوَات، فإِن الخَلْقَ عِيالُ الله، وأقرَبُهم إِليه أنفعُهم لِعياله، لا سيَّما في أمرِ الدين وما يَرجِعُ إِلى العقائد).


س١٣/ ما هو حكم اتصال المرأة بالمفتي عبر مكالمة صوتية مباشرة لاستفتائه؟

ج١٣/ تعتريه الأحكام الشرعية التكليفية الخمسة، وينبغي مراعاة ما يأتي:

[أ] أن تستأذن المرأة وليها أو زوجها قبل الاتصال.

[ب] ألا تتكلم بصوت رخيم، ويندب تغليظ صوتها بنحو وضع ظهر كفها على الفم.

أما صوت المرأة فليس بعورة، ولا المكالمة الصوتية خلوة محرمة.

قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: (نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنِ الدِّينِ، وَأَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِيهِ) [أخرجه مسلم].

***انتهى***

قسم البحث والإفتاء في المرتعة العلمية

اترك تعليقاً