مَعْلَمة شرعية، ومرجعية فكرية، وطريقة دعوية، بلا انتماءات سياسية، ولا ولاءات حزبية، تنبثق عنها حلقات لتدريس العلوم
.الشرعية النقلية والعقلية سعيًا للوراثة النبوية
.تأسست في مملكة البحرين المحروسة في 25 جمادى الأولى 1437هـ، يوافقه 5 مارس 2016م
.الشرعية النقلية والعقلية سعيًا للوراثة النبوية
.تأسست في مملكة البحرين المحروسة في 25 جمادى الأولى 1437هـ، يوافقه 5 مارس 2016م
(الْمَرْتَعَة): على وزن مَفْعَلَة. اسم مكان، واسم زمان، والمراد هنا اسم المكان وهو الاسم المشتق الدال على مكان وقوع الفعل. وتاء التأنيث في آخرها للمبالغة. وهي مشتقة من الرَّتْع. يُقال: رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعًا.
وفي معجم مقاييس اللغة لابن فارس (ت:395) [ج2:ص486] أن ((الرَّاءُ وَالتَّاءُ وَالْعَيْنُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ; وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى الِاتِّسَاعِ فِي الْمَأْكَلِ. تَقُولُ: رَتَعَ يَرْتَعُ، إِذَا أَكَلَ مَا شَاءَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْخِصْبِ. وَالْمَرَاتِعُ: مَوَاضِعُ الرَّتْعَةِ، وَهَذِهِ الْمَنْزِلَةُ يَسْتَقِرُّ فِيهَا الْإِنْسَانُ)).
وقد اخترنا كلمة (المرتعة) تأسيًا وتبركًا بكلام سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- لورود هذه الكلمة في الحديث الذي أخرجه أحمد والترمذي والحاكم عن سيدنا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا، قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ:حِلَقُ الذِّكْرِ)).
وقد ورد عن الصحابيين الجليلين عبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أن حِلَق الذكر هي مجالس الفقه، وورد عن التابعي الجليل عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ رضي الله عنه أن مجلس الذكر هو مَجْلِسُ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَكَيْفَ تُصَلِّي؟ وَكَيْفَ تَصُومُ؟ وَكَيْفَ تَنْكِحُ؟ وَكَيْفَ تُطَلِّقُ؟ وَتَبِيعُ وَتَشْتَرِي؟
وفي رواية أخرى أخرجها الترمذي عن سيدنا أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: الْمَسَاجِدُ، قُلْتُ: وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ)).
وفي رواية ثالثة أخرجها الطبراني في معجمه الكبير عن سيدنا ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَارْتَعُوا، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: مَجَالِسُ الْعِلْمِ)).
ولاتعارض بين هذه الروايات، بل التوفيق بينها واضح بأن نقول: إن (رياض الجنة) هي حلقات الذِكْر: أي مجالس دراسة وتدريس العلوم الشرعية من تفسير وحديث وعقيدة وفقه وأصوله وتزكية وآلاتها من صرف ونحو وبلاغة ومنطق وغيرها.
وإن أشرف البقاع التي تعقد فيها هذه المجالس هي المساجد، وأن مما ينبغي أن تُفتَتح به هذه المجالس وتختتم به هو ذكر الله تعالى ومنه الباقيات الصالحات: (سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ).
وقد يَسأل سائل: لماذا سَمَّى النبي- صلى الله عليه وسلم- حِلق الذكر أو المساجد أو مجالس العلم والفقه برياض الجنة؟
الجواب: استعمل النبي- صلى الله عليه وسلم- المجاز المرسل كأسلوب بلاغي عربي أصيل للتعبير عن معنى شريف عزيز ألا وهو حض المسلمين والمسلمات وحثهم على الاجتماع على ذكر الله تعالى وطلب العلم الشرعي، فهو مجاز مرسل علاقته السببية والمسببية، أي: أن ذلك الاجتماع وما يقع فيه من خير هو سبب عظيم من أسباب دخول الجنة.
ويجوز أن يكون ذلك على سبيل الاستعارة التصريحية، فشبه النبي- صلى الله عليه وسلم- حلق الذكر ومجالس العلم برياض الجنة بجامع الكمال في كلٍ، فكما أن دخول الجنة هو ذروة الكمال الأخروي للمؤمنين والمؤمنات، فكذلك دخول حلقات الذكر ومجالس العلم الشرعي هو ذروة الكمال الدنيوي للمؤمنين والمؤمنات.
ويجوز أن يكون ذلك على سبيل الاستعارة المكنية، فأصل التركيب (رياض حلق الذكر) أو (رياض المساجد) حيث شبه حلق الذكر والمساجد بمكان له رياض متنوعة الأزاهر، وإضافة الرياض- الذي هو لازم المشبه به إلى المشبه- استعارة تخييلية، وذكر (فارتعوا) ترشيح للمشبه به، والله أعلم.
وبعد أن تقرر هذا المعنى في نفسك وعلمت فضل مجالس العلم والصلة الوثيقة بين مجالس العلم في الدنيا وبين رياض الجنة في الآخرة؛ سَهُل عليك أن تعرف سبب قول النبي- صلى الله عليه وسلم- (فارتعوا).
فقوله- صلى الله عليه وسلم- (فارتعوا) بصيغة الأمر: استعارة تصريحية تبعية، شبه خوض المسلم في ذكر الله تعالى واستزادته من العلم الشرعي برتع الدواب في الأرض الخصبة، أي: بأكلها الشديد المبالغ فيه، ثم حذف المشبه، واشتق من الرتع ارتعوا.
فالمعنى: أن- النبي صلى الله عليه وسلم- يأمر أمته على وجه الاستحباب أن يقصدوا حلقات ذكر الله تعالى ومجالس العلم الشرعي لاسيما في المساجد، وأن يبذلوا كل ما في وسعهم للانتفاع بما يقال ويفعل فيها. بل قد صح في الحديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أن من يحضر هذه الحلقات والمجالس ولو بغير قصد الذكر وطلب العلم الشرعي فإنه يؤجر على ذلك ويغفر له. وقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه الحديث وفيه: ((.. قال: فيقول: [أي: رب العزة تبارك وتعالى] فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم)). فالحمد لله تعالى على فضله وإحسانه.
والحق هو ثوابت جمهور أهل السنة.
(أ) تعليم المسلمين والمسلمات أحكام الدين الإسلامي الضرورية.
(ب) تثقيف المسلم بثوابت جمهور أهل السنة، وتأهيله لتبليغها، وحراستها.
(ج) إعداد علماء ربانيين مؤهلين لتدريس العلوم الشرعية النقلية والعقلية، وتخريج فقهاء متمكنين من الإفتاء على مذهب
الإمام الشافعي.
أولًا- أول ما يجب شرعًا على المكلف- وهو العاقل، البالغ، سليم السمع أو البصر، الذي بلغته الدعوة الإسلامية- هو معرفة الله.
حقائق الأشياء ثابتةٌ موجودة في الواقع بالضرورة، والعلم بها حاصل متحقق.
وطرق معرفة الحق: عقل، أو حس سليم، أو خبر صادق، فلا يرد الشرع بمحالات العقول، لكن يرد بمحاراتها.
ثانيًا- فيجب على المكلف أن يعتقد جازمًا بأنَّ اللهَ -جلَّ وعزَّ-:
ثالثًا- التوحيد الصحيح المنجي لصاحبه من الخلود في النار هو الاعتقاد الجازم بأربعة أمور مجتمعة، وهي:
[١] وحْدانية ذات الله، وتعني:
[أ] نفي تركب ذات الله من أجزاء وأعضاء وجوارح، كاليد والعين،
و[ب] نفي وجود ذات أخرى تشبه ذات الله أو تماثلها، أي: عدم وجود إله آخر فأكثر، كإلهي الخير والشر عند المجوس، والآلهة الثلاثة عند النصارى: الأب والابن والروح القدس.
[٢] وحْدانية صفات الله، وتعني:
[أ] نفي العدد في حقيقة كل صفة من صفات الله، فله تعالى حياة واحدة، وعلم واحد، وإرادة واحدة، وقدرة واحدة، وكلام واحد، وسمع واحد، وبصر واحد،
و[ب] نفي أن يكون لغير الله صفة تشبه صفة من صفاته تعالى، فليس لأحدٍ حياة كحياته، ولا علم كعلمه، ولا إرادة كإرادته، ولا قدرة كقدرته، ولا كلام ككلامه، ولا سمع كسمعه، ولا بصر كبصره.
[٣] وحْدانية أفعال الله، وتعني:
[٤] انفراد الله باستحقاق العبادة.
********
