بيان رقم (6)

بيان رقم (٦)

﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾

الحمْدُ للهِ ربِّ العَالَـمِين، والصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِّنَا مُحَمَّدٍّ خَاتَمِ النَّبِيين، وَعَلَى آلِهِ الطَّيبِين الطَّاهِرِين، وَصَحْبِهِ العُدُولِ الـمَيامِين، وَمَنْ تَبِعَهُم بإحْسَانٍ إِلى يومِ الدِّينِ، أما بعدُ:

فمنذ أن انطلقت (المرتعة العلمية) قبل أكثر من عشرة أعوام- في ٥ مارس ٢٠١٦- وهي تدعو- فيما تدعو إليه- إلى الانهماك في العلم الشرعي والانكباب عليه طلبًا من أهله، وبذلًا لمستحقه، وبشرَّت- مبكرًا- بأنَّ تبني المنهج الدراسي- لاسيما علوم الجادَّة- الذي اعتمده جمهور علماء أهل السنة والجماعة لأكثر من عشرة قرون؛ كفيل بلم شمل المخلصين، وتأليف قلوب الصادقين.

لقد ضاعف دخول شهر ربيع الأنور بهجتنا هذا العام (١٤٤٨هـ) بمسرتين غامرتين: أولاهما التي نوَّرت قلوبنا: ذكرى ميلاد سيدنا محمد المصطفى ﷺ، والأخرى تجلت في تنامي مظاهر الاحتفاء بهذه المناسبة العظيمة وتعمقها كمًا ونوعًا، فلقد أُبرز من كان يحتفل بالمولد النبوي، وجاهر بالاحتفال من كان يُسره، واحتفل بالمولد من لم يكن يحتفل، حتى غير المحتفلين فقد استقر فضلاؤهم على أن المسألة فقهية ظنية- لا عقدية- يسوغ فيها الاختلاف.

ولهذا التغير الإيجابي أسباب عديدة، من أهمها شيوع ثقافة التمذهب عمومًا، وشيوع الفهم الصحيح خصوصًا لبعض المسائل العلمية؛ كالبدعة الحسنة، والقياس في العبادات، والتفريق بين الترك والنهي، وأن السنة قول وفعل وتقرير، ومنه إقرار النبي ﷺ بعض أصحابه- رضي الله عنهم- على فعلٍ من نوع الاحتفاء بالمولد أو من جنسه.

وترحب (المرتعة العلمية) بتبني بعض الجهات العلمية في البحرين تدريس المذهب الشافعي على الطريقة الصحيحة من خلال تقرير المتون الفقهية المعتبرة وشرحها على مراد مؤلفيها وأصولهم، هذه الطريقة العظيمة سترتب ذهن الطالب، وتوسع صدره، وتقرب بينه وبين إخوانه من طلاب العلم الدارسين في جهات علمية أخرى في داخل البحرين وخارجها، فعن قريب- إن شاء الله- سيختفي تبديع التلفظ بالنية، والقنوت في صلاة الفجر، وتلقين الميت، والتوسل بالصالحين، ودراسة علم الكلام، وغيرها من المسائل الفقهية الظنية.

كما ترحب (المرتعة العلمية) أيضًا بتبني بعض الجهات العلمية في البحرين تدريس بعض علوم الآلة كالبلاغة التي سيتعرف الطالب من خلالها على مطالب الخبر والإنشاء، والإسناد العقلي، والقصر، والتشبيه، والمجاز، والكناية، والالتفات، والاستخدام، وغيرها من المطالب المهمة في الفهم والتفهيم، وكالمنطق الذي سيتعرف الطالب من خلاله على مطالب اللزوم الذهني، والتعريف، والتناقض، والبرهان، والخطابة، والسفسطة، وغيرها من المطالب المهمة التي تضبط مراعاتها الذهن عن الخطأ في التفكير.

وتشيد (المرتعة العلمية) باعتماد تدريس متن جمع الجوامع لفخر الأشاعرة والشافعية الإمام تاج الدين السبكي رضي الله عنه؛ حيث سيلم الطالب بعد استيعاب شرح هذا المتن- على مراد مؤلفه ومنهجه- بأهم الأصول المعرفية العقلية والشرعية عند أئمة أهل السنة والجماعة، وسيتحرر لديه المعنى الصحيح لبعض المسائل المهمة كالدليل الإجمالي، والتحسين والتقبيح، والمتشابه، والتأويل، وقوادح العلة، والاجتهاد، والتقليد، كما أنه سيطلع على عقائد أهل السنة، وعلى نبذة في التصوف السني.

وختامًا، فإن (المرتعة العلمية) تبدي استعدادها التام للتعاون مع جميع الجهات العلمية السنية في كل ما فيه خير الإسلام والمسلمين في مملكة البحرين.

***

اترك تعليقاً